موقع المستقلين الاحوازيين

الشاعر الدكتور عباس الطائي


الشاعر الدكتور عباس الطائي

( مقتبس من موقع كارون الثقافي )

في قصة «سلمى» وهي ملحمة شعرِية تناولت واقعة جهاد العشائر العربیة الأهوازیة ضد الجیش البریطاني الذي کان قد احتل الأهواز عام 1915 / م ،وقد انسحبت القصة علی أحداث حب کبیرکان قد نما وترعرع بین أحداث مهولة منذ مطلع القرن العشرین ، یصف جمال سلمی وکمالها،وهي من أبطال هذه الملحمة الرائعة :

هذه «سلمى» التي كان الهوى من عاشقيها

تسرق النّسماتُ ليلاً، لحظـةً كي تلتقيها

و قدودُ القصبِ اليافع في أعـــوادِها

ونخيلات الرُّبى الخضراء،مِن حسادها

يتمنّى الوردُ أنْ تَلْمسَ خدَّيها يـــــداهُ

عَلّــــهُ يزداد عطراً و احمراراً في رواه

وعيونُ النرجس الباكي تحاكي مُقلَتَيها

ليت للنرجسِ لوناً مثلَ ما في ناظريها

تَبْسُمُ الأزهارُ في البهجة من نظراتِهـا

ويَهُشُّ الحقلُ بالأفراحِ مِنْ خطْراتِها

و شبابُ الحَيّ مسكينٌ يرى منها خيالا

يتجلّى في الرُّؤى، نوراً وعطراً وجمــالا

يتمنّي أنه يوماًعلى الـــــدرب يـــراها

ليــــرى آيةَ حُسنٍ بــارئُ الكون براها

ليتَهُ يعرف من تهوى و ما كان هواها

فهي لغز من جمال و كمال في رؤاها

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

یا حبیبـي

یا حبیبي أنت لي طیفٌ لطیف في زوایــــا ألـمي

أنت إطـــــــلالةُ فجـرٍ وأمــان في اللیالي الظـّـُلـَمِ

أنت تهویمــةُ جَفـن سـاهــــرٍ في عروقي و د مي

***

فديتكمُ يا شباب العرب

رأيت شباباً رأيت الــعجب رأيتـهمُ كسـنان اللّهـبْ

رأيتـهمُ يسحقون الجهـالـ .. ة كالنَّار تسحق هـشّ الحطبْ

رأيتـهمُ يعشقـون الحيـاة حـياة العـلوم حيـاة الأدبْ

يقيمون للشعـر افـراحـه وفي النـقد اجـوده ينـتخبْ

تراهم علی شعبهم ساهريـ.. ن لا يعـرفـون العنا و التّعب

تـفيض قلوبهـمُ رحمـةً على الناس لا لانتـساب النسبْ

رأيتـهم فتيةً مؤمـنـيـ .. نَ كهفهم في قـلوب الشّعَـبْ

يريـدون إيقـاظ افكارنا و إنقــاذنا من شقاء الشّغـبْ

يصيـحون بالشّعب يا شعبنا كـــفانا خلافاً لأَدنى سببْ

فانّ الشعوب مشى ركبـها لغــاياتـها و بلـوغ الأربْ

فهبّـوا إلى يقظـة صحـوة لنمــشي إلى غـدنا المرتقبْ

«أعـادل»1بلّـغ تحيات من يحُـبّهــمُ كصـديـق وأبْ

و انّ ندائـي لـهم دائماً: فـديتكـمُ يا شباب العـربْ

***

وَداعـــــــــيّــــــة

أخاطبُ نفسـي و قَـدْ أولِـعَـتْ بقَطع الفجاج‌ِ و طـــول‌ِ السَّفـرْ

و هَاجت إلـى رحلـــةٍ صـعبـة و شـدَّت رحـالاً و مـدّتْ نَظْـــر:

أنيخـي الركــابَ و لا تَــرحَلي ألَم تجزعـي مِن ركـوب الخَطْر؟!

أجـابت و فـي لـحنها نقــمــةٌ على الدّهر،و الضّيم و المصطبرْ:

إلامَ الـخنــوع أمــــامَ الـجـفــا علامَ الـخضـوع أمام الضـــَّجـرْ؟

أهــذي حيـاة‌ٌ لِتـرضــــــى بـها « و تقنع بالعيش بيـنَ الحِفر» ؟!

دَع‌ِ الذّلَّ و البسْ لبوسَ الوغى على البرِّ، و البحر، حتــى القدر!

فقم، و اركب العزم و اقطع به على الـجاريات إلـى الـــمفْتَخـرْ

* * *

و راجعـت قـلبــي ، فالفـيــته ينادي:دَع‌ِ الخوفَ، خـــلّ الحذرْ

نـهضـتُ لأحــــزمَ أمتــعتــي فلَم أسْتطـع نهضـةً ، كالحجـرْ

لَقـد سَمَّــرتْنـي جـــذورٌ علــى ترابـي ، و ما أقـوى هذا الوتـرْ

أهـابت بـي النـفـس: قُـم يـا (؟!) و صاح بــي القلبُ : قم للسَّفـرْ

و راجعت عقلي، ونـعمَ المشيـر و راح يــــفكِّـرُ ، فـي ما بَــدَرْ

و قَلَّـبَ سِفْـرَ حياتـي ، فقـال : أ بعـدَ العنـــــا كلّـِـه و الكــــدر

تريـدُ اللصـــــوق بأرض‌ٍ جـفـا بكَ الدَّهر فيها و عاثَ البشر؟!

تقحّـمْ ، لتبـحث عـن غايــــةٍ علــى مــوعدٍ منـكما ، يُنتَـظَرْ

* * *

فهـا أنـا يا صـحبتـي راحـــلٌ فلا خيـرفي العيش في المنحدَر

لقد ضاقت الأرض في رحبها و لم يبـق لي فـي دياري مقــر

سأتــركَ أرضـاً رضعـت بـها بثـدي الـمعالـي حـميدَ السِّيَـرْ

أسـيـــرُ و أتــرك قلبــي بـها فهذا الفؤاد ، هـوى ، فانْكَسـرْ

و تـرْكُ الديـــار يَضُـرُّ الفتــى إذا هام فـي تـربهـا و الـمدرْ

و مَن عاشَ طفـلاً بأحضـانها كطيـر‌ٍ على حقلـها و الشجـرْ

* * *

و حِـرْتُ ، أودِّع مَـنْ يا ترى و كلٌّ عـزيــزٌ كنـور‌ِ البصــرْ

أودّع صحـبـاً ألفـتُ بهـم جميل السجـايا و أحلى الصـورْ

أودّعُ أهلـي و هُـم منيتـي و أولادي الـمـشتـهـى للنَّظـرْ

و كيف الـوَداعُ إذا كان لـي ألـوفُ البـنات بـطيـب الزَهـرْ

ألـوفُ البنيـن كأسْد الشـرى و فخري بهم ، يركبون الخطرْ

يسيــرونَ نـحــو غـدٍ واعـدٍ و يـمشونَ نحو الـمنى كـالقدر

شبــابٌ خبـرت بهم معجـزاً يفُـكُّ الطـلاسـمَ حيـنَ ظَـــهَــرْ

سَریتُ بهم بضيـاءِ الحروف وأودعتُ فيـهم شظـــايا شَررْ

بتـلك الصفــوف ، فودَّعتـها برغمـي و كانت صفـاء العمـر

* * *

فجيـلُ الشبابِ و حسبـي بـهِ يشيـدُ لنـا غَـدَنا الـمنتَـظــرْ

يشُــقُّ الطــريق إلــى مــوعدٍ ببـوابةِ الشمس‌ِ ، يحلوا السَّمرْ

إذا ما تسـائــلُ أجيــــالُنــا فمـاذا تـركنا لَهُـم مِـن أثــر؟!

***

تركت الدّيـار، و روحـي بها و هاجـــرت عنها بدمـع‌ٍ هَمـْر

وداعـاً أقــولُ و لا علـمَ لـي بعقبـى الـمصير، و ما المستقرْ

ولكننــي عـازم و الــــورى شهــودٌ علـيَّ ليــوم‌ٍ أغـــــرْ

سارجــع يــوماً إلى موطني و فـي راحتَـييَّ ضيــاءُ القمــرْ

***

ألحزام الناسف

عندَما أنتِ معي

كلّ شيءٍ يتغيَّرْ

يبدأ التّغييرُ مِن قلبي المُعنّىَ

دوران الدّم فيه ، يَتَحيّرْ !!!

تارة‌ً ينزل شلاّلاً يُحاكي

شَعرَكِ الهائجَ أعْلى وجنتيك

يرسم القوسَ قزح

تارة‌ً يركضُ كالأطفال

مختالاً، على وقْع خطاك

فيناغيه الفرح

* * *

و إذا ما غبْتِ عني ، فَدَمي …

في مساماتي و أعضائي

و في كلِّ عروقي ، يتخثّرْ

***

عندَما أنتِ معي ،

نَظَراتي تتَسمَّرْ

بسَماتي تتحجَّرْ

كلماتي تَتَبَعْثرْ

خطواتي تَتَعَثّرْ

كلُّ جسمي يَتَخمَّرْ

لم تعدْ منّيَ يا سيدتي

جارحة محضَ الإرادة

* * *

عندَما أنت معي

كلُّ ما حوليَ يبدو، باسماً

و أنا تغمرني ، بَل تغمر الأشياء أطياف السعادة

* * *

حرّكيني ، أوقفيني

قبِّليني ، قلّبيني

قرِّبيني ، أبعديني

فأنا ، يا مُنيتي ،

آلة‌ٌ موقوتة‌ٌ بين يديك

فاعبثي فيَّ ، كما شِئتِ

فإني مغرق في مقلتيك

* * *

إنّما ، أنذرك ، أنْ تحذري قلبي !!!

فَقَدْ صار حزاماً ناسِفاً في جانحيكِ !!!

و أنا أخشى عليكِ !!!

إنَّه ، قَد يَتَفجَّرْ !!!

إنَّه ، قَد يَتَفجَّرْ !!!